عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

19

معارج التفكر ودقائق التدبر

وكلّها وجوه عربية ، وبين المبني للمعلوم ، والمبني لما لم يسمّ فاعله تكامل في الأداء البياني ، فالملائكة ينزّلها اللّه ، وهي تنزّل ، وهي تتنزّل طاعة لأمر اللّه . ( 15 ) * قرأ ابن كثير : [ سكرت ] بكسر الكاف دون تشديد ، أي : سدّت فحجبت عن الرّؤية الحقّ . وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ سكرت ] بكسر الكاف مع التشديد ، أي : سدّت سدّا شديدا . ودلّت القراءتان على أنّ بعضهم يقولون : « سكرت » وآخرون يقولون : « سكّرت » بحسب اختلافهم في نسبة جحودهم . تمهيد : بدأ هذا الدّرس بالتّنويه بمجد القرآن الدّالّ على صدق مبلّغه عن ربّه ، رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، توطئة لمعالجة الكافرين المكذّبين للرّسول ، والمكذّبين بالقرآن أنّه تنزيل من ربّ العالمين . وجاء فيه توصية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يذر الكافرين المعاندين المصرّين على الجحود ، بعد أن وصلوا إلى حالة ميؤوس معها من أن يستجيبوا لدعوته بإراداتهم الحرّة ، فقد بلّغهم الرّسول ، وبيّن لهم ، وأطمعهم وأنذرهم ، وقدّم لهم كلّ وسائل الإقناع الممكنة وكلّ أساليب الترغيب والتّرهيب ، فلم يستجبوا مع إدراكهم أنّ القرآن حقّ ، وأنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم صادق فيما يدعوهم إليه . وجاء فيه بيان مواجهتهم الوقحة للرّسول بأنّه لمجنون ، ومطالبتهم له بتحضيض أن يأتيهم بالملائكة . وجاء فيه الإجابة على مقولة مطويّة قالها أئمّة الكفر والجحود في