عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

93

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأوّل شكر العبد لربّه على نعمه أن يؤمن به وبصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى ، وبكلّ أركان الإيمان الّتي أوجب على عباده أن يؤمنوا بها ، ثم أن يعلن إسلامه له وخضوعه لأوامره ونواهيه وأحكام الدّين الّذي بعث به رسوله ، ثمّ أن يحمد اللّه ويثني عليه بما هو له أهل ، وأن يطيعه فيفعل ما أمر به ، ويجتنب ما نهى عنه عباده ، على مقدار استطاعته . المادّة الثانية : من كفر جاحدا نعم ربّه عليه ، أو أبى أن يسلم له ، أو جعل له شريكا في ربوبيّته أو إلهيّته ، أو عصى أوامره ونواهيه كلّها أو بعضها ، فإنّه لا يضرّ اللّه شيئا ، بل يضرّ نفسه على مقدار كفره به . فعاصي الأوامر والنواهي العمليّة يحرم نفسه من أجورها ، ويعرّض نفسه للجزاء بالعقاب على مقدار معاصيه . ومن كفر من دركة الشّرك باللّه جلب لنفسه الخلود في دار العذاب يوم الدّين ، على مقدار دركة شركه . ومن كفر من دركة جحود اللّه جلب لنفسه الخلود في دار العذاب يوم الدّين انحطاطا في دركات العذاب فيها على مقدار جحوده وظلمه ودركات الجرائم الّتي ارتكبها في حياته . المادة الثالثة : إنّ اللّه عزّ وجلّ غنيّ عن عباده ، لا ينفعه إيمانهم به ولا طاعتهم له ، ولا يضرّه شيئا كفرهم به ، ومعصيتهم له . المادة الرّابعة : إنّ اللّه جواد كريم ، يمهل عباده الكافرين والعاصين من دون الكفر إمهالا كثيرا رغبة في أن يتوبوا ويصلحوا ، فلا يعجّل لهم عقوباته . قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) : قالَ : أي : سليمان عليه السّلام .