عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
45
معارج التفكر ودقائق التدبر
وقال له : فِي تِسْعِ آياتٍ : أي : هاتان الآيات داخلتان في عداد تسع آيات ، قدّرت منحك إيّاها ، دليلا على أنّك رسولي ، وأنّك صادق فيما تبلّغ عنّي . والآيات التسع قد سبق بيانها وهي : « العصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدّم ، وسنوات الجدب والقحط ، ونقص الثمرات ( أو الطمس على أموالهم ) » . إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) : أي : خذ هاتين الآيتين ضمن تسع آيات قدّرت منحك إيّاها ، مرسلا إلى فرعون وقومه . وجاءت جملة إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ للدّلالة على الحكمة من إرساله إلى فرعون وقومه ، فهي بمنزلة التعليل للإرسال . فاسِقِينَ : جمع « فاسق » وهو الخارج عن الحق والواجب والطاعة إلى أضدادها . الفسق : هو العصيان ، والخروج عن الحق والواجب وطاعة أوامر اللّه ونواهيه ، وهو مصطلح إسلامي ، مأخوذ من قول العرب : فسقت الرّطبة ، إذا خرجت من قشرتها ، ومعلوم أنّ الرّطبة متى خرجت من قشرتها تعرّضت للفساد . قول اللّه عزّ وجلّ عن فرعون وقومه : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) : أبانت هاتان الآيتان أحداث المرحلة الأخيرة من مراحل فرعون وملئه ، تجاه دعوة موسى وهارون عليهما السّلام ، وتجاه الآيات التّسع