عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

39

معارج التفكر ودقائق التدبر

شهاب يدلّ على أنّ الشعلة ذات نار ساطعة ، فاجتمع اللّفظان للدّلالة على كامل المعنى المراد بيانه . لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ : أي : راجيا أن توقدوا حطبا بالشهاب الّذي آتيكم به ، تستدفئون بها . تصطلون : أي : تستدفئون . قول اللّه عزّ وجل : فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) : فَلَمَّا جاءَها : أي : فلما جاء المكان الّذي رأى النّار تشتعل فيه . يقال لغة : جاء المكان ، وجاء إلى المكان . نُودِيَ : أي : نودي موسى عليه السّلام ، وهو بجانب الطّور ، بخطاب مرتفع الصّوت ، يقال لغة : نادى فلان فلانا ، أي : دعاه بصوت مرتفع على قدر وسعه . وكان نداؤه من وراء حجاب من قبل الرّبّ جلّ وعلا . وقد اشتمل الخطاب الّذي دلّت عليه هاتان الآيتان على ثلاث قضايا : القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها : أَنْ تفسيريّة ، أي : تضمّن النداء بيان أنّ اللّه قد جعل من في النّار ومن حولها مباركين . البركة : هي الكثرة من كلّ خير ، وهي تكون في المعنويّات ، وفي المادّيّات .