عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

26

معارج التفكر ودقائق التدبر

ويتضمّن أيضا طمأنة قلوبهم ، واستثارة نفوسهم حتّى تشرئبّ إلى ما يبشّرهم به من نجاة وفوز عظيمين ، عند ربّ العالمين ، في الآخرة يوم الدين . وجاء في هذا الدّرس تلويح بعصا الإنذار للّذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإعلام لهم بأسلوب غير مباشر بأنّ محمّدا يتلقّى القرآن من لدن حكيم عليم ، إذ جاء الخطاب القرآني موجّها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعرضا عن مخاطبة الكافرين المكذبين . فمن كان من أولي الألباب استفاد من هذا البيان ، ولو لم يكن الخطاب موجها له ، ولا للفئة الّتي هو منها . التدبر التحليلي : قول اللّه عزّ وجلّ : طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . طس حرفان من الحروف المقطّعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن الكريم ، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أول سورة ( القلم / 4 نزول ) . تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ : جاءت الإشارة إلى آيات القرآن باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد تِلْكَ للدّلالة على علوّ منزلة القرآن علوّا لا يدانيه كلام ما صادر عن غير اللّه عزّ وجلّ فلا تستطيع الخلائق أن تأتي بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . آياتُ جمع « آية » وهي في اللّغة العلامة ، والأمارة الدالّة على شئ ما . وأطلقت في القرآن على الآيات الكونية ، والآيات الإعجازية ، والآيات الجزائية ، والآيات البيانيّة .