عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

104

معارج التفكر ودقائق التدبر

وَلَقَدْ الواو عطفت هذا البيان عن ثمود ورسولهم صالح عليه السّلام ، على البيان الكلّي الذي سبق بالنسبة إلى أهل سبأ أيام سليمان عليه السّلام ، إذ كان أهل سبأ صابئين مشركين يسجدون للشمس ، كما سبق في التحليل والتفصيل . وجاء هذا البيان مؤكّدا بعبارة لَقَدْ إذ اللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يقول النحويّون ، ولفظ « قد » للتحقيق ، وهذا التوكيد موجّه لكبراء مشركي مكّة ومن حولها ، ومن هم أمثالهم عبر التاريخ . أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً : أي : وجّهنا « صالحا » لأداء مهمّة تبليغ رسالة عنّا إلى قومه ثمود . وقد كان منهم نسبا ولغة وإقامة . ثمود : قوم من العرب ، تكاثروا بعد إهلاك اللّه عزّ وجلّ « عادا » قوم النبيّ الرّسول « هود » عليه السّلام . ولفظ « ثمود » جاء في القرآن مصروفا منوّنا مراعاة لاسم الجدّ ، وجاء ممنوعا من الصّرف مراعاة لكونه اسما للقبيلة المؤنثة . كانت مساكن « ثمود » في أرض « الحجر » ولهذا سمّاهم اللّه في القرآن أصحاب الحجر . الحجر : أرض بين الشّام والحجاز ، إلى وادي القرى ، وتقع في الطريق البرّيّ للمسافر من الشّام إلى الحجاز ، وآثار مدائن هؤلاء القوم ظاهرة حتّى الآن ، وتسمّى « مدائن صالح » وتعرف ديارهم أيضا باسم « فجّ الناقة » . وثمود قبيلة من القبائل العربية الّتي أهلك اللّه عزّ وجلّ معظمها ، ولم يبق منها بعد إهلاكهم إلّا الّذين آمنوا برسولهم صالح عليه السّلام . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ : « أن » تفسيريّة . و اعْبُدُوا اللَّهَ تفسير لمضمون الرّسالة الّتي أرسل اللّه عزّ وجلّ بها رسوله صالحا إليهم .