عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

61

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأعجبني ما نقل الشوكاني عند تفسيره لهذه العبارة ، ما جاء في قول بعض العرب بشأن منافع العصا : « عصاي أركزها لصلاتي ، وأعدّها لعداتي ، وأسوق بها دابّتي ، وأقوى بها على سفري ، وأعتمد بها في مشيتي ، ليتّسع خطوي ، وأثب بها النّهر ، وتؤمّنني العثر ، وألقي عليها كسائي فتقيني الحرّ ، وتدفئني من القرّ ، وتدني إليّ ما بعد منّي ، وهي تحمل سفرتي ، وعلاقة إداوتي ، أعصي « 1 » بها عند الضّراب ، وأقرع بها الأبواب ، وأقي بها عقور الكلاب ، وتنوب عن الرّمح في الطّعان ، وعن السّيف عند منازلة الأقران ، ورثتها عن أبي ، وأورّثها بعدي بنيّ » . * * * وبعد هذا الحوار الإيناسيّ والتمهيدي : جاء في سورة ( طه ) ما في قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى عليه السّلام : قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) : أي : قال اللّه لموسى : ألقها ، الضمير يعود على العصا . وجاء في سورة ( النمل ) بعبارة : [ وَأَلْقِ عَصاكَ ] . وجاء في سورة ( القصص ) بعبارة : [ وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ] . عبارات عن الأمر بإلقاء العصا ، جاءت ممهّدة لما بعدها ، في كلّ نصّ منها ، بحسب السّوابق واللّواحق في السّور التي هي منها . وبعد هذا الأمر بإلقاء العصا يأتي مضمون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) :

--> ( 1 ) أي : أضرب بها .