عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

38

معارج التفكر ودقائق التدبر

قول اللّه عزّ وجلّ : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) : هذه الآية بمثابة قرينة مشعرة بالمراد بالآية ( 7 ) السابقة لها ، وهو أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد جهر بالقول في بعض دعائه لربّه ، وكان أدب الدّعاء أن يناجي ربّه به مناجاة ، أو يكتفي بالدّعاء النّفسي . فذكر الأسماء الحسنى ، الّتي يدعو المؤمن بها ربّه ، وهو ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) . يشعر بأنّ الأمر الذي وجّهه اللّه عزّ وجلّ لرسوله ، يتعلّق بدعاء جهر به ، وكان الأولى أن يلتزم أدب الدّعاء ، فيناجي ربّه ، أو يدعوه في نفسه . ويؤكّد هذا قول اللّه لرسوله في الآية الثانية من هذا الدرس : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) . [ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ] : أي : اللّه لا معبود بحقّ عبادة تنفع العابد إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه . وقد جاءت هذه العبارة تمهيدا لعبارة [ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ] ، أي : الّتي لا عبادة للّه بالدّعاء إلّا بها . وأسماء اللّه الحسنى تشمل كلّ أسمائه وصفاته ، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » . [ الْحُسْنى ] : مؤنّث « الأحسن » فهي أفضل الأسماء بالإطلاق العامّ الشامل .