عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

33

معارج التفكر ودقائق التدبر

[ الْعُلى ] : على وزن « الفعل » جمع « العليا » على وزن « الفعلي » مثل « الكبرى » تجمع على « كبر » والصّغرى تجمع على « صغر » وهو جمع قياسي . العلا : أي : المرتفعة ، وارتفاعها العظيم مشهود لكلّ ذي نظر . أمّا ما في السّماوات من عجائب خلق اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فشئ لا تستطيع كلّ الخلائق حصره . أي : إنّ الذي خلق الأرض والسّماوات العلا ، هو الذي أنزل القرآن على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا بدّ أن تكون عظمة القرآن متناسبة مع عظمة منزله ، خالق الأرض والسّماوات العلا . قول اللّه عزّ وجلّ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) : أي : خالق الأرض والسّماوات العلا هو الرّحمن ، وهو على العرش استوى . [ الرَّحْمنُ ] : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ متّصف بالرّحمة العظمى . الرّحمة : صفة من صفات اللّه الجليلة ، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله . ومن آثار صفة الرّحمة للّه عزّ وجلّ ، العطاء ، والمعونة ، والتوفيق ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسرّ ، ويسكّن النّفس ، ويطمئن القلب ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه ، ويهبه ما يلبّي حاجاته ، ويكفّ عنه الشّرّ والضّرّ والسّوء ، ويهديه إلى ما فيه خيره وسعادته في عاجل أمره وآجله ، ويبيّن له ما فيه شرّ وضرّ وأذى ، إلى غير ذلك من أمور كثيرة جدا .