عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

24

معارج التفكر ودقائق التدبر

اللّهمّ أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب ، فاللّه اللّه يا عمر . فقال له عند ذلك عمر : فدلّني يا خبّاب على محمّد حتّى آتيه فأسلم . فقال له خبّاب : هو في بيت عند الصّفا ، معه فيه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوشّحه ، ثمّ عمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فضرب عليهم الباب ، فلمّا سمعوا صوته ، قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنظر من خلل الباب ، فرآه متوشّحا السّيف ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو فزع ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا عمر بن الخطّاب متوشّحا السّيف ، فقال حمزة بن عبد المطّلب : فأذن له ، فإن جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شرّا قتلناه بسيفه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ائذن له ، فأذن له الرّجل ، ونهض إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى لقيه في الحجرة ، فأخذ حجزته « 1 » ، أو بمجمع ردائه ، ثم جبذه به جبذة شديدة ، وقال : ما جاء بك يا ابن الخطّاب ، فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتّى ينزل اللّه بك قارعة « 2 » . قال عمر : يا رسول اللّه ، جئتك لأومن باللّه وبرسوله ، وبما جاء من عند اللّه . فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ عمر قد أسلم . فتفرّق أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكانهم ، وقد عزّوا في أنفسهم

--> ( 1 ) الحجزة : موضع شدّ الإزار . ( 2 ) القارعة : المصيبة الشديدة .