ابن عربي
93
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إلى الناس بعقله ، فيدبر أمره ، ويعقل ما يقول ويقال له ، ويتصرف عن تدبير وروية ، مثل كل إنسان . وذلك هو النبي ، وأصحاب الأحوال من الأولياء . ( 100 ) ومنهم من يكون وارده وتجليه مساويا لقوته ، فلا يرى عليه أثر من ذلك حاكم . لكن يشعر ، عندما يبصر ، أن ثم أمرا طرأ عليه ، شعورا خفيا . فإنه لا بد لهذا أن يصغى إليه . أي إلى ذلك الوارد ، حتى يأخذ عنه ما جاءه به من عند الحق . فحاله كحال جليسك الذي يكون معك في حديث ، فيأتي شخص آخر في أمر من عند الملك إليه ، فيترك الحديث معك ، ويصغى إلى ما يقول له ذلك الشخص . فإذا أوصل إليه ما عنده ، رجع إليك فحادثك . فلو لم تبصره عينك ، ورأيته يصغى إلى أمر ، شعرت أن ثم أمرا شغله عنك في ذلك . كرجل يحدثك ، فأخذته فكرة في أمر ، فصرف حسه إليه في خياله ، فجمدت عينه ونظره ، وأنت تحدثه . فتنظر إليه غير قابل حديثك ، فتشعر أن باطنه متفكر في أمر آخر ، خلاف ما أنت عليه . ( 101 ) ومنهم من تكون قوته أقوى من الوارد . فإذا أتاه الوارد - وهو