ابن عربي
88
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فلو كان فعلك في أمره كفعل الفتى الحذر الواجل لميزت بيني وبين الذي يجلى لك الحق كالباطل ( فجآت الحق لمن خلا به في سره ) ( 91 ) يقول الله تعالى : * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى ) * وذلك أن لله قوما كانت عقولهم محجوبة بما كانوا عليه من الأعمال ، التي كلفهم الحق تعالى ، في كتابه ، وعلى لسان رسوله - ص ! - ، التصرف فيها شرعا ، وشرعها لهم . ولم يكن لهم علم بان لله تعالى الحق « فجآت لمن خلا به في سره » ، وأطاعه في أمره ، وهيأ قلبه لنوره من حيث لا يشعر . « ففجاه الحق على غفلة منه » بذلك ، وعدم علم ، واستعداد لهائل أمر . فذهب بعقله في الذاهبين . وأبقى تعالى ذلك الأمر ، الذي فحباه ، مشهودا له ، فهام فيه ، ومضى معه . ( 92 ) فبقي ( هذا الموله المدلة ، الذي فحباه الحق على غفلة منه ، ) في عالم شهادته ، بروحه الحيواني : يأكل ، ويشرب ، ويتصرف في ضروراته الحيوانية ، تصرف الحيوان المفطور على العلم بمنافعه المحسوسة