ابن عربي

83

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 84 ) وأما ثناء الملائكة : فلانهم ما زاحموهم فيما نسبوه إلى أنفسهم - بالنسبة لا بالفعل - في قولهم : * ( نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * . - فقال هؤلاء الرجال : لا حول ولا قوة إلا بك . فلم يدعوا في شيء مما هم عليه من تعظيم الله ، ونسبوا ذلك إلى الله . فأثنت عليهم الملائكة . فإنها ، مع هذه الحال ، لم تجرح الملائكة ، وتأدبت معها حيث لم تتعرض للطعن عليها مما صدر منها في حق أبيها آدم - ع - . واعتذرت عن الملائكة بايثارهم جناب الحق ، وإصابتهم العلم ، فإنه وقع ما قالوه في بني آدم لا شك : من الفساد وسفك الدماء . - ولهذا سر معلوم . ( 85 ) وأما ثناء الأنبياء والرسل - ع - : فكونهم سلموا لهم ما ادعوه أنه لهم ، من النبوة والرسالة ، وآمنوا بهم وما توقفوا ، مع كونهم ، على أحوالهم من أجزاء النبوة ، قد اتصفوا بها ، ولكن مع هذا ، لم يتسموا