ابن عربي
81
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المطلوبة من الشارع لنا إنما هي في ستر المقام . فأعطاهم العمل على هذا ، والتحقق به ، الحقيقة الإلهية التي استندوا إليها في ذلك : وهو اجتنابه التجلي - سبحانه ! - لعموم عباده في الدنيا . فاقتدوا بربهم في احتجابه عن خلقه . ( 81 ) فعلم هؤلاء الرجال أن هذه الدار دار ستر ، وأن الله ما اكتفى في التعريف بالدين حتى نعته ب « الخالص » . فطلبوا طريقا لا يشوبهم فيها شيء من الاشتراك ، حتى يعاملوا الموطن بما يستحقه : أدبا وحكمة وشرعا واقتداء . فاستتروا عن الخلق بجنن الورع ، الذي لا يشعر به : وهو ظاهر الدين ، والعلم المعهود . فإنهم لو سلكوا غير المعهود ، في الظاهر ، في العموم من الدين ، لتميزوا وجاء الامر على خلاف ما قصدوه . فكانت أسماؤهم أسماء العامة . ( المقام المجهول في العامة ) ( 82 ) فهؤلاء الرجال يحمدهم الله ، وتحمدهم الأسماء الإلهية القدسية ،