ابن عربي

64

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فهم يخبرونكم . ولو نطقت الأصنام ، في ذلك الوقت ، لنسبت الفعل إلى الله ، لا إلى إبراهيم . فإنه مقرر ، عند أهل الكشف من أهل طريقنا ، أن الجماد والنبات والحيوان قد فطرهم الله على معرفته وتسبيحه بحمده ، فلا يرون فاعلا إلا الله . ومن كان هذا في فطرته ، كيف ينسب الفعل لغير الله ؟ ( 55 ) فكان إبراهيم على بينة من ربه في الأصنام : أنهم لو نطقوا لأضافوا الفعل إلى الله . لأنه ما قال لهم : « سلوهم » إلا في معرض الدلالة ، سواء نطقوا أو سكتوا . فإن لم ينطقوا ، يقول لهم : « لم تعبدون ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنكم من الله شيئا ولا عن نفسه ؟ » ولو نطقوا لقالوا : « إن الله قطعنا قطعا ! » لا يتمكن في الدلالة أن تقول الأصنام غير هذا . ( 56 ) فإنها ( أي الأصنام ) لو قالت : « الصنم الكبير فعل ذلك بنا » ، لكذبت ! ويكون ( قولهم هذا ) تقريرا من الله لكفرهم ، وردا على إبراهيم - ع ! - : فان ( الصنم ) الكبير ما قطعهم جذاذا . - ولو قالوا في إبراهيم : « إنه قطعنا » ، لصدقوا في الإضافة إلى إبراهيم ، ولم تلزم الدلالة ، بنطقهم ، على وحدانية الله ببقاء الكبير . فيبطل كون إبراهيم قصد الدلالة :