ابن عربي
474
الفتوحات المكية ( ط . ج )
المستقيم ) أحد من السيف ، وأدق من الشعرة . فظهوره ، في الآخرة ، محسوسا ، أبين وأوضح من ظهوره في الدنيا ، إلا لمن « دعا إلى الله على بصيرة » ، كالرسول وأتباعه . فالحقهم الله بدرجات الأنبياء في الدعاء إلى الله على بصيرة ، أي على علم وكشف . - وقد ورد في خبر : « أن الصراط يظهر ، يوم القيامة ، متنه للابصار على قدر نور المارين عليه ، فيكون دقيقا في حق قوم ، وعريضا في حق آخرين » . يصدق هذا الخبر قوله - تعالى - : * ( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) * - والسعي مشى . وما ثم إلا الصراط . وإنما قال : « بايمانهم » لأن المؤمن ، في الآخرة لا شمال له ، كما أن أهل النار لا يمين لهم . - هذا بعض أحوال ما يكون على الصراط . ( 659 ) وأما الكلاليب ، والخطاطيف ، والحسك - كما ذكرناها - فهي من صور أعمال بني آدم . تمسكهم أعمالهم ، تلك ، على الصراط :