ابن عربي
47
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الحق منها ما حصلوا عليه من المعارف ، ما يبهت أولئك الهمم . وهي من علوم الإطلاق ، الخارجة عن الحصر الأينى الفلكي ، وعن الحصر الروحاني العقلي . فهم ، مع كونهم في ظلمة الطبيعة ، على نور أضاءت به تلك الظلمة : لوجود المشاهدة . ( الرؤية البصرية للأشياء المرئية ) ( 27 ) وهؤلاء هم الذين يعرفون أن إدراك الأشياء المرئية ، إنما هو من « اجتماع نور البصر مع نور الجسم المستنير » ، شمسا كان ، أو سراجا ، أو ما كان : فتظهر المبصرات . فلو فقد الجسم المستنير ، ما ظهر شيء ، ولو فقد البصر ما أضاء شيء ، مما يدركه البصر مع النور الخارج ، أصلا . ( 28 ) ألا ترى صاحب الكشف ، إذا أظلم الليل ، وانغلق عليه باب بيته ، ويكون معه ، في تلك الظلمة ، شخص آخر ، وقد تساويا في عدم الكشف للمبصرات ؟ فيكون أحدهم ( - أحدهما ) ممن يكشف له في أوقات : فيتجلى له نور ، يجتمع ذلك النور مع البصر . فيدرك ( صاحب الكشف ) ما في ذلك البيت المظلم ، مما أراد الله أن يكشف له