ابن عربي
462
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فيقول : « أنا ربكم » ! فيقولون : « نعوذ بالله منك ! هذا نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا » . فيقول لهم - جل وتعالى - : « هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها » ؟ فيقولون : « نعم » ! فيتحول لهم في الصورة التي عرفوه فيها بتلك العلامة . فيقولون : « أنت ربنا » ! ( 643 ) فيأمرهم ( - تعالى - ) بالسجود . فلا يبقى من كان يسجد لله إلا سجد . ومن كان يسجد اتقاء ورياء ، جعل الله ظهره طبقة نحاس : كلما أراد أن يسجد ، خر على قفاه . وذلك قوله ( - عز وجل - ) : * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) * ( . . . ) * ( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) * - يعنى في الدنيا . و « الساق التي كشفت لهم » عبارة عن أمر عظيم ، من أهوال يوم القيامة . تقول العرب : « كشفت الحرب عن ساقها » - إذا اشتدت الحرب ، وعظم أمرها . وكذلك « التفت الساق بالساق » - أي دخلت الأهوال والأمور العظام ، بعضها في بعض ، يوم القيامة .