ابن عربي
456
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« العزيز العليم » - ، ( نقول : ) فإذا تهيأت هذه الصور ، كانت كالحشيش المحرق - وهو الاستعداد لقبول الأرواح ، كاستعداد الحشيش ، بالنارية التي فيه ، لقبول الاشتعال ، - والصور البرزخية ، كالسرج ، مشتعلة بالأرواح التي فيها ، - فينفخ إسرافيل « نفخة واحدة » ، فتمر تلك النفخة على تلك الصور البرزخية فتطفئها ، وتمر النفخة التي تليها - وهي « الأخرى » - إلى الصورة المستعدة للاشتعال - وهي النشأة الأخرى - فتشتعل ( الصور البرزخية ) بارواحها ، « فإذا هم قيام ينظرون » . ( 636 ) فتقوم تلك الصور ( البرزخية ) أحياء ، ناطقة بما ينطقها الله به . فمن ناطق بالحمد لله . ومن ناطق يقول : « من بعثنا من مرقدنا » ؟ ومن ناطق يقول : « سبحان من أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » . وكل ناطق ينطق بحسب علمه ، وما كان عليه . ونسي حاله في « البرزخ » . ويتخيل أن ذلك ، الذي كان فيه ، منام ، كما تخيله المستيقظ .