ابن عربي
453
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من نكاح واجتماع ، إلى آخر مولود في العالم البشرى الإنساني . وكل ذلك ، في زمان قصير ، ومدة قصيرة ، على حسب ما يقدره الحق تعالى . هكذا زعم الشيخ أبو القاسم بن قسى في « خلع النعلين » ، له ، في قوله - تعالى - : * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * . فلا أدرى هل هو مذهبه ؟ أو هل قصد شرح المتكلم به ، وهو « خلف الله » الذي جاء بذلك الكلام ، وكان من الأميين . ( 632 ) ومنهم من قال بالخبر المروي : « إن السماء تمطر مطرا ، شبه المنى ، تمخض به الأرض » ، فتنشا منه النشأة الآخرة . - وأما قوله - تعالى - عندنا : * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * ( ف ) هو قوله : * ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ) * وقوله : * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ وَعْداً عَلَيْنا ) * . وقد علمنا أن النشأة الأولى أوجدها الله تعالى على غير مثال سبق ، فهكذا النشأة الآخرة يوجدها الله تعالى على غير مثال سبق ، مع كونها محسوسة