ابن عربي

449

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« الحشر » جمع النفوس الجزئية إلى « النفس الكلية » . هذا ، كله ، أقول به كما يقول المخالف . وإلى هنا ينتهى حديثه في القيامة . ( 626 ) ويختلف ، في ذلك بعينه : من يقول بالتناسخ ، ومن لا يقول به . وكلهم عقلاء ، أصحاب نظر . ويحتجون ، في ذلك كله ، بظواهر آيات من الكتاب ، وأخبار من السنة ، إن أوردناها وتكلمنا عليها ، طال الباب في الخوض معهم ، في تحقيق ما قالوه . وما منهم ، من نحل نحلة في ذلك ، إلا وله وجه حق صحيح ، وأن القائل به فهم بعض مراد الشارع ، ونقصه علم ما فهمه غيره من إثبات « الحشر » المحسوس ، في الأجسام المحسوسة ، و ( إثبات ) الميزان المحسوس ، والصراط المحسوس ، والنار والجنة المحسوستين . كل ذلك حق ، وأعظم في القدرة . ( علم الطبيعة لا ينفى بقاء الأجسام الطبيعية إلى غير مدة متناهية ) ( 627 ) وفي علم الطبيعة ، بقاء الأجسام الطبيعية في الدارين إلى غير مدة متناهية ، بل مستمرة الوجود . وإن الناس ما عرفوا من أمر الطبيعة إلا قدر ما أطلعهم الحق عليه من ذلك ، مما ظهر لهم في مدد حركات الأفلاك