ابن عربي
435
الفتوحات المكية ( ط . ج )
السعادة . وهذا ، كله ، قبل الحساب ، والناس وقوف قد ألجمهم العرق ، واشتد الخوف ، وتصدعت القلوب لهول المطلع . - فيقول ذلك « العنق المستشرف من النار - عليهم » : ( 611 ) « إني وكلت بكل جبار عنيد » . فيلقطهم من بين الصفوف ، كما يلقط الطائر حب السمسم . فإذا لم يترك أحدا منهم في الموقف ، نادى نداء ثانيا : « يا أهل الموقف ! إني وكلت بمن آذى الله ورسوله » . فيلقطهم ، كما يلقط الطائر حب السمسم ، من بين الخلائق . فإذا لم يترك منهم أحدا ، نادى ثالثة : « يا أهل الموقف ! إني وكلت بمن ذهب يخلق كخلق الله » . فيلقط أهل التصاوير ، وهم الذين يصورون الكنائس - لتعبد تلك الصور ، والذين يصورون ( أي ينحتون ) الأصنام . وهو قوله - تعالى ! - : * ( أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) * ؟ فكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها من دون الله . فهؤلاء هم المصورون . فيلقطهم هذا العنق المستشرف ، من بين الصفوف ، كما يلقط الطير حب السمسم .