ابن عربي
432
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 607 ) وكان الله قد أمر أن « تنصب ، للامنين من خلقه ، منابر من نور » متفاضلة ، بحسب منازلهم في الموقف . فيجلسون عليها ، آمنين ، مبشرين . وذلك قبل مجيء الرب تعالى . فإذا فر الناس خوفا من جهنم ، وفرقا لعظيم ما يرون من الهول في ذلك اليوم ، - يجدون الملائكة صفوفا ، لا يتجاوزونهم . فتطردهم الملائكة ، وزعة الملك الحق - سبحانه ! - ، إلى المحشر . وتناديهم أنبياؤهم : « ارجعوا ! ارجعوا ! » فينادى بعضهم بعضا . فهو قول الله تعالى ، فيما يقول رسول الله - ص - * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ من الله من عاصِمٍ ) * . والرسل تقول : « اللهم ، سلم ! سلم ! » ويخافون أشد الخوف على أممهم . والأمم يخافون على أنفسهم . والمطهرون المحفوظون ، الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ، ولا ظواهرهم ، أيضا ، بالمخالفات الشرعية ، - آمنون : « يغبطهم النبيون » في الذي هم عليه من الأمن ، لما هم النبيون عليه ، من الخوف على أممهم . ( نداءات الحق الثلاث يوم الموقف ) ( 608 ) فينادى مناد ، من قبل الله ، يسمعه أهل الموقف ،