ابن عربي
422
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 594 ) ألا ترى الحق - سبحانه ! - أول ما خلق القلم ، أو قل : العقل ، كما قال . فما خلق إلا واحدا . ثم أنشا الخلق من ذلك الواحد ، فاتسع العالم . وكذلك العدد : منشؤه من الواحد الذي يقبل الثاني ، لا من الواحد الوجود . ثم يقبل التضعيف والترتيب في المراتب ، فيتسع اتساعا عظيما إلى ما لا يتناهى . فإذا انتهيت فيه من الاتساع إلى حد ما ، من الآلاف وغيرها ، ثم تطلب الواحد الذي منه نشا العدد . لا تزال ، في ذلك ، تقلل العدد . ويزول عنك ذلك الاتساع الذي كنت فيه ، حتى تنتهي إلى الاثنين التي بوجودها ظهر العدد إذ كان الواحد أولاها . فالواحد أضيق الأشياء . وليس ( هو ) ، بالنظر إلى ذاته ، بعدد في نفسه ، ولكن . بما هو اثنان ، أو ثلاثة ، أو أربعة . فلا يجمع ( الواحد ) بين اسمه وعينه أبدا . فاعلم ذلك ! ( أرواح الأجسام المودعة في البرزخ وإدراكاتها ) ( 595 ) والناس ، في وصف الصور ، على خلاف ما ذكرناه . وبعد ما قررناه ، فلتعلم أن الله - سبحانه ! - إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام