ابن عربي

420

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهو نور عين الخيال ، لا نور عين الحس . فافهم ! فإنه ينفعك معرفة كونه ( أي الخيال ) نورا - فتعلم الإصابة فيه - ممن لا يعلم ذلك . وهو الذي يقول : « هذا خيال فاسد » . وذلك لعدم معرفة هذا القائل بإدراك النور الخيالي ، الذي أعطاه الله تعالى . كما أن هذا القائل يخطئ الحس في بعض مدركاته . وإدراكه ( أعنى الحس ) صحيح . والحكم لغيره ( وهو الفكر ) لا إليه . فالحاكم ( - الفكر ) أخطا ، لا الحس . - كذلك الخيال : أدرك ، بنوره ، ما أدرك ، وماله حكم ، وإنما الحكم لغيره ، وهو العقل . فلا ينسب إليه الخطا ، فإنه ما ثم خيال فاسد قط ، بل هو صحيح كله . ( الخيال ، كصور النشور : أعلاه ضيق ، وأسفله واسع ) ( 592 ) وأما أصحابنا فغلطوا في هذا « القرن » . فأكثر العقلاء جعل أضيقه المركز ، وأعلاه ( - أوسعه ) الفلك الأعلى ، الذي لا فلك فوقه ، وأن الصور التي يحوى عليها هي صور العالم . فجعلوا واسع « القرن » ( هو ) الأعلى ، وضيقه ( هو ) الأسفل من العالم . وليس الأمر كما زعموا