ابن عربي
398
الفتوحات المكية ( ط . ج )
القرآن في بيانه الشافي ، وموازنته في خلقه في الدارين - الجنة والنار - لإقامة العدل على السواء : في باب جزاء النعيم ، و ( في باب ) جزاء العذاب ! ( 561 ) فبهذا القدر يقع الاشتراك بين أهل الجنة وأهل النار : للتساوي في عدد الدرج والدرك . ويقع الامتياز ( بينهم ) بأمر آخر . وذلك أن النار امتازت عن الجنة بأنه ليس في النار دركات اختصاص إلهي ، ولا عذاب اختصاصى إلهي من الله . فان الله ما عرفنا ، قط ، أنه يختص بنقمته من يشاء ، كما أخبرنا أنه « يختص برحمته من يشاء » و « بفضله » . فالجنة في نعيمها ، مخالف لميزان عذاب أهل النار . فأهل النار ، معذبون بأعمالهم لاغير . وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم : ( في جنات الأعمال ) ، وبغير أعمالهم : في جنات الاختصاص . ( جنات أهل السعادة ) ( 562 ) فلأهل السعادة ثلاث جنات : جنة أعمال ، وجنة اختصاص ، وجنة ميراث . وذلك أنه ما من شخص ، من الجن والإنس ، إلا وله في الجنة موضع ، وفي النار موضع . وذلك ل « إمكانه الأصلي » .