ابن عربي
39
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فإذا جاء الليل وطلبتك ، ونزلت إليك ، وجدتك نائما في راحتك ، وفي عالم حياتك . وما ثم إلا ليل ونهار . فلا في النهار وجدتك ، وقد جعلته لك ، ولم أنزل فيه إليك ، وسلمته لك . وجعلت الليل لي ، فنزلت إليك فيه لأناجيك وأسامرك ، وأقضى حوائجك . فوجدتك قد نمت عنى ، وأسأت الأدب معي ، مع دعواك في محبتي ، وإيثار جنابى ! فقم بين يدي ، وسلني حتى أعطيك مسألتك . ( 13 ) وما طلبتك لتتلو القرآن ، فتقف مع معانيه . فان معانيه تفرقك عنى . فاية تمشي بك في جنتي ، وما أعددت لأوليائي فيها . فأين أنا ، إذا كنت ، أنت ، في جنتي مع » الحور المقصورات في الخيام ، كأنهن الياقوت والمرجان « - » متكئا على فرش بطائنها من إستبرق ، وجنى الجنتين دان « - » تسقى من رحيق مختوم ، مزاجه تسنيم « ؟ - وآية توقفك مع ملائكتي ، » وهم يدخلون عليك من كل باب : سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار « ! وآية تستشرف بك على جهنم ، فتعاين ما أعددت فيها لمن عصاني وأشرك بي ،