ابن عربي
389
الفتوحات المكية ( ط . ج )
منهم بحسب ما تعطيه نشاتهم . فيقع العذاب بما به يقع النعيم . من أجل المحل . كما قلنا في المبرود : إنه يتنعم بحر الشمس ، والمحرور يتعذب بحر الشمس . فبنفس ما وقع به النعيم ، به ، عينه ، وقع به الألم عند الآخر . ( 548 ) فالله ينشئنا نشأة النعماء ، كما قال تعالى في حق الأبرار : * ( تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * - أي هم ، في خلقهم ، على هذه الصفة . ونشاة أهل النار تخالف نشأة أهل الجنان . فان نشأة الجنة إنما هو من الحق - سبحانه ! - على أيدي الولاة خاصة . ونشء أهل النار ، على أيدي الولاة والحجاب والنقباء والسدنة ، على كثرتهم ، فإنه لا يحصى عددهم إلا الله . ولكل ملك منهم ، في هذه النشأة الدنياوية ، ونشاة الآخر ، ونشاة أهلها ، - حكم سخره الله في ذلك . فهم كالفعلة في المملكة ، وإنشاء الدار المبنية . وسيأتي - إن شاء الله ! - ذكر الجنة وما فيها . * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ !