ابن عربي

379

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فان كسوفها ما ينجلي . وهو كسوف في ذاتها ، لا في أعيننا . والهواء ، فيها ، فيه تطفيف ، فيحول بين الأبصار وبين إدراك الأنوار كلها . فتبصر الأعين الكواكب المنتشرة غير نيرة الأجرام . - كما نعلم قطعا أن الشمس ، هنا ، في ذاتها ، نيرة ، وأن الحجاب القمري هو الذي منع البصر أن يدركها ، أو يدرك نور القمر ، أو ما كان مكسوفا . ولهذا ، في زمان كسوف شيء منها في موضع ، يكون في موضع آخر أكثر من ذلك ، وفي موضع آخر لا يكون منه شيء . ( 530 ) فلما اختلفت الأبصار في إدراك ذلك ، لاختلاف الأماكن ، علمنا قطعا أن ثم أمرا عارضا ، عرض في الطريق ، حال بين البصر وبينها ، أو بين نورها . كالقمر يحول بينك وبين إدراك جرم الشمس ، وظل الأرض يحول بينك وبين القمر ، لا بينك وبين جرمه ، مثل ما حال القمر بينك وبين جرم الشمس . وذلك بحسب ما يكون منك وتكون منه . وهكذا سائر