ابن عربي
36
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ما تريد منا ، يا ربنا ، في ندائك هذا ؟ » فيقول لهم - عز وجل ! - على لسانهم ، بتلاوتهم كلامه الذي أنزله : * ( اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * . - ( 6 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * - يقولون : « لبيك ، ربنا ! » يقول لهم : اعبدوا ربكم * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ به من الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه ِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * . فيقولون : « يا ربنا ! خاطبتنا فسمعنا . وفهمتنا ففهمنا . فيا ربنا ! وفقنا ، واستعملنا فيما طلبته منا ، من عبادتك وتقواك ، إذ لا حول لنا ولا قوة إلا بك . ومن نحن حتى تنزل إلينا من علو جلالك ، وتنادينا ، وتسألنا ، وتطلب منا ؟ » . ( 7 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * - يقولون : « لبيك ! » - * ( إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * . فيقولون : « يا ربنا ! أسمعتنا فسمعنا . وأعلمتنا فعلمنا . فاعصمنا ، وتعطف علينا ! فالمنصور من نصرته . والمؤيد من أيدته . والمخذول معن خذلته ! »