ابن عربي
356
الفتوحات المكية ( ط . ج )
مثل أبراج سور المدينة . فأنزلهم الله إليها ، فنزلوا فيها . كل وال ، على تخت في برجه . ورفع الله الحجاب الذي بينهم وبين « اللوح المحفوظ » . فرأوا فيه ، مسطرا ، أسماءهم ومراتبهم ، وما شاء الحق أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق ، إلى يوم القيامة . فارتقم ذلك ، كله ، في نفوسهم ، وعلموه علما محفوظا لا يتبدل ولا يتغير . ( 493 ) ثم جعل الله لكل واحد ، من هؤلاء الولاة ، حاجبين ينفذان أوامرهم إلى نوابهم . وجعل ، بين كل حاجبين ، سفيرا يمشى بينهما بما يلقى إليه كل واحد منهما . وعين الله ، لهؤلاء الذين جعلهم الله حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني ، منازل يسكنونها ، وأنزلهم إليها . وهي الثمانية والعشرون منزلة ، التي تسمى « المنازل » ، التي ذكرها الله في كتابه ، فقال : * ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ُ مَنازِلَ ) * - يعنى في سيره ، ينزل كل ليلة منزلة منها ، إلى أن ينتهى إلى آخرها ، ثم يدور دورة أخرى * ( لِتَعْلَمُوا ) * - بسيره وسير الشمس فيها و « الخنس » * ( عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) * . وكل شيء