ابن عربي

34

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عزيز الحمى بين المشاهد والنهى وبين جنوب في الهبوب وشمال فما منهم إلا إمام مسود إذا أصبحوا نالوا المنى بالتأمل لهم نظرة لا يعرف الغير حكمها لهم سطوة في كل تاج مكلل ( الليل والغيب ) ( 2 ) اعلم - أيدك الله بروح منه ! - أن الله جعل الليل لأهله مثل الغيب لنفسه . فكما لا يشهد أحد فعل الله في خلقه ، لحجاب الغيب الذي أرسله دونهم ، كذلك لا يشهد أحد فعل أهل الليل مع الله في عبادتهم ، لحجاب ظلمة الليل التي أرسلها الله دونهم . فهم خير عصبة في حق الله ، وهم شر فتية في حق أنفسهم . ليسوا بأنبياء تشريع ، لما ورد من « غلق باب النبوة » . ولا يقال في واحد منهم عندهم : إنه ولى ، لما فيه من المشاركة مع اسم الله ، فيقال فيهم : أولياء . ولا يقولون ذلك عن أنفسهم ، وإن بشروا . ( 3 ) فجعل ( الله ) الليل لباسا لأهله يلبسونه . فيسترهم هذا اللباس عن أعين الأغيار . يتمتعون ، في خلواتهم الليلية ، بحبيبهم . فيناجونه من غير رقيب . لأنه ( - تعالى ! - ) جعل النوم ، في أعين الرقباء ، « سباتا » :