ابن عربي

323

الفتوحات المكية ( ط . ج )

التجليات والعقل ليس كذلك . فالقلب هو القوة التي وراء طور العقل - فلو أراد الحق ، في هذه الآية ، بالقلب أنه العقل ، ما قال : » لمن كان له قلب « . فان كل إنسان له عقل . وما كل إنسان يعطى هذه القوة ، التي وراء طور العقل ، المسماة قلبا في هذه الآية . فلذلك قال : » لمن كان له قلب « . ( 444 ) فالتقليب في القلب ، نظير التحول الإلهي في الصور . فلا تكون معرفة الحق من الحق إلا بالقلب ، لا بالعقل . ثم يقبلها العقل من القلب ، كما يقبل من الفكر . فلا يسعه - سبحانه ! - إلا أن يقلب ما عندك . ومعنى » قلب ما عندك « هو أنك علقت المعرفة به - عز وجل ! - وضبطت ، عندك ، في علمك ، أمرا ما . وأعلى أمر ضبطته ، في علمك به ، أنه لا ينضبط - سبحانه ! - ولا يتقيد ، ولا يشبه شيئا ، ولا يشبه به شيء : فلا ينضبط ! مضبوط لتميزه عما ينضبط . فقد انضبط ما لا ينضبط . مثل قولك : » العجز عن درك الإدراك ، إدراك « . - والحق إنما وسعه القلب .