ابن عربي

317

الفتوحات المكية ( ط . ج )

تلك القوة خديمة العقل ، ويقلدها العقل فيما تعطيه هذه القوه ، ويعلم أنها لا تتعدى مرتبتها ، وأنها تعجز في نفسها عن أن يكون لها حكم قوة أخرى ، مثل القوة الحافظة والمصورة والمتخيلة ، والقوى التي هي الحواس ، من لمس وطعم وشم وسمع وبصر ، - ( نقول : ) ومع هذا القصور كله ، يقلدها العقل في معرفة ربه ، ولا يقلد ربه فيما يخبر به عن نفسه في كتابه ، وعلى لسان رسوله - ص ! - . فهذا من أعجب ما طرأ في العالم من الغلط ! ( حدود آفاق العقل من حيث قواه الظاهرة والباطنة ) ( 433 ) وكل صاحب فكر ( هو ) تحت حكم هذا الغلط بلا شك ، إلا من نور الله بصيرته ، فعرف أن الله قد أعطى كل شيء خلقه . فاعطى السمع خلقه ، فلا يتعدى إدراكه . وجعل العقل فقيرا إليه ، يستمد منه معرفة الأصوات ، وتقطيع الحروف ، وتغيير الألفاظ ، وتنوع اللغات . فيفرق بين صوت الطير ، وهبوب الرياح ، وصرير الباب ، وخرير الماء ، وصياح الإنسان ،