ابن عربي

310

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 424 ) فإذا فهمت هذا ، علمت أن عطاء الله ليس بممنوع . إلا أنك تحب أن يعطيك ما لا يقبله استعدادك . وتنسب المنع إليه فيما طلبته منه . ولم تجعل بالك إلى الاستعداد . فقد يستعد الشخص للسؤال ، وما عنده استعداد لقبول ما سال فيه ، لو أعطيه بدلا من المنع . وتقول : » إن الله على كل شيء قدير « . وتصدق في ذلك . ولكنك تغفل عن ترتيب الحكمة الإلهية في العالم ، وما تعطيه حقائق الأشياء . » والكل من عند الله « . فمنعه ، عطاء . وعطاؤه ، منع . لكن بقي لك أن تعلم : لكذا ، ومن كذا . ( الفرق بين الإلهام ، وعلم الإلهام ، والعلم اللدني ) ( 425 ) فقد عرفتك بالنفس ، وأنها المحركة للجوارح بما يغلب عليها ، إما من ذاتها ، أو مما تقبله من الملك أو الشيطان ، فيما يلهمها به . فعلم الإلهام هو أن تعلم أن الله ألهمك بما أوقره في نفسك . ولكن بقي عليك أن تنظر على يدي من ألهمك ؟ وعلى أي طريق جاءك ذلك الإلهام : من ملك