ابن عربي

303

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من الفصول المقومة ، فهو حد لازم رسمي . فإنه من خاصة النفس دفع المضار واستجلاب المنافع . وهذا لا يوجد في أقسام أحكام الشرع ، إلا في قسم المباح خاصة ، فإنه الذي يستوي فعله وتركه ، فلا أجر فيه ، ولا وزر ، شرعا . وهو قوله ( - تعالى ! - ) : « وما سواها » - من التسوية ، وهو الاعتدال في الشيء ، - « فسويك فعدلك » - يمتن بذلك على الإنسان . وما في أقسام أحكام الشريعة ، قسم يقتضي العدل ويعطى الاعتدال ، إلا قسم المباح . فهي ( أي النفس ) تطلبه بذاتها وخاصيتها . فلذلك لم يصفها بأنها ملهمة فيه . ( من هو ملهم النفس فجورها وتقواها ؟ ) ( 415 ) وما ذكر - سبحانه ! - من الملهم لها ( أي للنفس ) بالفجور والتقوى ؟ فأضمر الفاعل . فالظاهر أن الضمير المضمر يعود على المضمر في « سواها » وهو الله تعالى . ومن نظر في قول رسول الله - ص - : « إن للملك في الإنسان لمة ، وللشيطان لمة » - يعنى