ابن عربي
282
الفتوحات المكية ( ط . ج )
يريد تحصيل أجور من عمل بها . فإذا سن سنة حسنة يخاف ، إذا نسبها إلى نفسه ، أنها لا تقبل منه ، فيضع ، لأجل قبولها ، حديثا عن رسول الله - ص ! - في ذلك . ويتأول أن ذلك داخل في حكم قوله : « من سن سنة حسنة » . فأجاز الكذب على رسول الله - ص - وأن يقول عليه - ص - ما لم يقله ولا فاه به لسانه . ويرى أن ذلك خير ، فان الأصول تعضده . ( 385 ) فإذا أخطر له الملك قوله - ص - : « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ، وأخطر له ، أيضا ، قوله - ص - : « ليس كذب على ككذب على أحد : إنه من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . يتأول ذلك ، كله ، بإلقاء الشيطان في خاطره ، فيقول له : إنما ذلك إذا دعا إلى ضلالة ، وأنا ما سننت إلا خيرا . - فهو مأجور ، بالضرورة ، من كونه سن سنة حسنة ، ومأزور من كونه كذب على رسول الله