ابن عربي
28
الفتوحات المكية ( ط . ج )
والحشر عنده جسماني وروحاني ، والجنة والنار مخلوقتان وغير مخلوقتين ، وكأنما يحاول أن يوفق في هذا بين الآراء المتعارضة . وحديثه عن السمعيات مملوء في الجملة بالخرافات والأساطير . والممعن في قراءة « الفتوحات » يشعر بأنها أشبه ما تكون بدروس وعظات يرددها الشيخ على مريده ، فينتقل من فتح إلى فتح ، ومن موضوع إلى موضوع . ولا عليه أن يبعد الموضوع الجديد عن الموضوع القديم ، ولا عليه أيضاً أن يعود إلى الموضوع الواحد غير مرة . فالدرس مستمر ، والمستمعون يتابعون . حقا إن الكتاب مقسم إلى أسفار وأبواب وأجزاء ، ولكن الموضوعات لم توزع بين هذه الأسفار بصفة نهائية ، بحيث يستوعب السفر الواحد موضوعا أو موضوعين متصلين ، ولا يخرج عنهما ، ولا يعود إليهما سفر آخر . ولعل في التنويع والتنقل من زهرة إلى زهرة ما يروح عن السامع . ولكنه لا يخلو من مشقة على القارئ ، وبوجه خاص على الباحث الذي لا يستطيع أن يقول كلمة ابن عربي الأخيرة في موضوع معين ، إلا بعد أن يقف على أسفار « الفتوحات » جميعها . * * * والحق إن هذا الكتاب يتطلب من الباحث جهداً ، ومن محقق نصه فوق هذا صبرا وجلدا . وقد برهن محققنا الدكتور عثمان يحيى على ذلك أصدق برهان ، وحرص على أن يكون على مقربة من ميدان الطبع والنشر . وباسم التبادل الثقافي بين مصر وفرنسا منحه المركز القومي للبحث العلمي بباريس إجازة يقضيها في القاهرة ، حيث النشر والمراجعة وإنا لنقدر في إخلاص تعاون هذا المركز الصادق ، ونرحب بمقام السيد المحقق بيننا ونرجو له توفيقا مستمرا فيما اضطلع به من عبء ثقيل . وهو على يقين من أن قراءه يتابعون في شغف نشاطه ، ولا يكاد يفرغ من سفر حتى نتطلع إلى السفر الذي عليه . إبراهيم مدكور