ابن عربي

271

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 367 ) أين عالم الرسوم من قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ! - حين أخبر عن نفسه : « أنه لو تكلم في الفاتحة من القرآن لحمل منها سبعين وقرا ؟ » هل هذا إلا من الفهم الذي أعطاه الله في القرآن ؟ فاسم « الفقيه » أولى بهذه الطائفة من صاحب علم الرسوم . فان الله يقول فيهم : * ( لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * - فأقامهم مقام الرسول في التفقه في الدين والإنذار . وهو الذي يدعوا إلى الله على بصيرة ، كما يدعو رسول الله - ص ! - « على بصيرة » لا على غلبة ظن ، كما يحكم عالم الرسوم . فشتان بين من هو ، فيما يفتي به ويقوله ، على بصيرة منه في دعائه إلى الله ، وهو على بينة من ربه ، - وبين من يفتي في دين الله بغلبة ظنه ! ( العلم المأخوذ عن الميت والعلم المأخوذ عن الحي الذي لا يموت ) ( 368 ) ثم إن من شأن عالم الرسوم ، في الذب عن نفسه ، أنه يجهل من يقول : « فهمني ربى » ، ويرى أنه أفضل منه ، وأنه صاحب العلم