ابن عربي

268

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بما أنزله في كتبه ، وعلى ألسنة رسله . وهو العلم الصحيح عن العالم المعلم ( الصحيح ) ، الذي لا يشك مؤمن في كمال علمه ، ولا غير مؤمن . ( 363 ) فان الذين قالوا : إن الله لا يعلم الجزئيات ، ما أرادوا نفى العلم عنه بها . وإنما قصدوا بذلك أنه - تعالى ! - لا يتجدد له علم بشيء بل علمها مندرجة في علمه بالكليات . فأثبتوا له العلم - سبحانه ! - مع كونهم غير مؤمنين وقصدوا تنزيهه - سبحانه - في ذلك ، وإن أخطئوا في التعبير عن ذلك . فتولى الله ، لعنايته ببعض عباده ، تعليمهم بنفسه ، بالهامه وإفهامه إياهم : * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) * ، في أثر قوله : * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ) * - فبين لها الفجور من التقوى ، إلهاما من الله لها ، لتجتنب الفجور وتعمل بالتقوى . ( تنزيل الكتاب على الأنبياء وتنزيل الفهم على قلوب الأولياء ) ( 364 ) وكما كان أصل تنزيل الكتاب من الله على أنبيائه ،