ابن عربي

259

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 3 - الجوع ) ( 351 - ج ) وأما الجوع فهو التقليل من الطعام . فلا يتناول منه إلا قدر ما يقيم صلبه لعبادة ربه ، في صلاة فريضته . فان التنفل ، في الصلاة ، قاعدا بما يجده من الضعف ، لقلة الغذاء ، أنفع وأفضل ، وأقوى في تحصيل مراده من الله ، من القوة التي تحصل له من الغذاء لأداء النوافل قائما . فان الشبع داع إلى الفضول . فان البطن إذا شبع ، طغت الجوارح ، وتصرفت في الفضول : من الحركة ، والنظر ، والسماع ، والكلام . وهذه ، كلها ، قواطع له عن المقصود . ( 4 - السهر ) ( 352 ) وأما السهر ، فان الجوع يولده لقلة الرطوبة والأبخرة الجالبة للنوم ، ولا سيما شرب الماء ، فإنه نوم كله ، وشهوته كاذبة . وفائدة السهر ، التيقظ للاشتغال مع الله مما هو بصدده دائما . فإنه إذا نام انتقل إلى عالم البرزخ بحسب ما نام عليه . لا يزيد . فيفوته خير كثير مما لا يعلمه إلا في حال السهر . وإنه إذا التزم ذلك ، سرى السهر إلى عين القلب ، وانجلى عين البصيرة بملازمة الذكر . فيرى من الخير ما شاء الله تعالى .