ابن عربي

256

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الليل . فبينا أنا واقف في مصلاي - وباب الدار وباب البيت ، على ، مغلق - وإذا بشخص قد دخل على ، وسلم . وما أدرى كيف دخل ؟ فجزعت منه وأوجزت في صلاتي . فلما سلمت ، قال لي . ( 348 ) « يا عبد المجيد ! من تأنس بالله لم يجزع . ثم نفض الثوب الذي كان تحتي أصلى عليه ، ورمى به . وبسط تحتي حصيرا صغيرا كان عنده ، وقال لي : « صل على هذا » . قال : ثم أخذني وخرج بي من الدار ، ثم من البلد ، ومشى بي في أرض لا أعرفها . وما كنت أدرى أين أنا من أرض الله ؟ فذكرنا الله تعالى في تلك الأماكن . ثم ردني إلى بيتي حيث كنت « . ( 349 ) « قال : فقلت له : يا أخي ! بما ذا يكون الأبدال أبدالا » ؟ - فقال لي : « بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في « القوت » . ثم سماها لي : الجوع ، والسهر ، والصمت ، والعزلة » - قلنا : ثم قال لي عبد المجيد : « هذا هو الحصير ! » فصليت عليه . - وهذا الرجل كان من كابرهم ، يقال له : معاذ بن أشرس .