ابن عربي

233

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 313 ) غير أن الانس ، لا تؤثر مجالسة الإنسان إياهم تكبرا . ومجالسة الجن ليست كذلك . فإنهم ، بالطبع ، يؤثرون في جليسهم التكبر على الناس ، وعلى كل عبد لله . وكل عبد لله رأى لنفسه شفوفا على غيره - تكبرا - فإنه يمقته الله في نفسه ، من حيث لا يشعر . وهذا من المكر الخفي . وعين مقت الله إياه ، هو ما يجده من التكبر على من ليس له مثل هذا . ويتخيل أنه في الحاصل ، وهو في الفائت . ( 314 ) ثم اعلم أن الجان هم أجهل العالم الطبيعي بالله . ويتخيل جليسهم ، بما يخبرونه به من حوادث الأكوان ، وما يجرى في العالم ، مما يحصل لهم في استراق السمع من الملا الأعلى ، - ( نقول : ) فيظن جليسهم أن ذلك من كرامة الله به . وهيهات لما ظنوا ! ولهذا ما ترى أحدا ، قط ، جالسهم فحصل عنده منهم علم بالله ، جملة واحدة . غاية الرجل ، الذي تعتنى به أرواح الجن ، أن يمنحوه من علم خواص النبات ، والأحجار ، والأسماء ، والحروف - وهو علم السيمياء . فلم يكتسب منهم إلا العلم الذي ذمته ألسنة الشرائع . ومن