ابن عربي
231
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( العزلة والانقطاع عن الناس ) ( 310 ) لكن بعضهم ، أو أكثرهم ، عجز أن يمنع الناس بحضوره عن الكلام بالفضول وما لا يعنيهم . فاداهم ، أيضا ، هذا الحرج إلى الزهد في الناس . فآثروا العزلة والانقطاع عن الناس باتخاذ الخلوات ، وغلق بابهم عن قصد الناس إليهم ، وآخرون ، بالسياحة في الجبال والشعاب والسواحل وبطون الأودية . فنفس الله عنهم ، من اسمه « الرحمن » ، بوجوه مختلفة من الأنس به ، أعطاهم ذلك « نفس الرحمن » . فاسمعهم أذكار الأحجار ، وخرير المياه ، وهبوب الرياح ، ومناطق الطير ، وتسبيح كل أمة من المخلوقات ، ومحادثتهم معه ، وسلامهم عليه . فانس بهم من وحشته ، وعاد في جماعة وخلق . ( 311 ) ما لهم كلام إلا في تسبيح ، أو تعظيم ، أو ذكر آلاء إلهية ،