ابن عربي

221

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الإلهية من جانب الحق . وشرعت في صقالة قلوبها بالأذكار ، وتلاوة القرآن ، وتفريغ المحل من النظر في الممكنات ، والحضور والمراقبة ، مع طهارة الظاهر ، بالوقوف عند الحدود المشروعة : من غض البصر عن الأمور التي نهى أن ينظر إليها ، من العورات وغيرها ، وإرساله ( أي البصر ) في الأشياء التي تعطيه الاعتبار والاستبصار ، وكذلك سمعه ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه وقلبه . وما ثم ، في ظاهره ، سوى هذه السبعة ، والقلب ثامنها . - ويزيل ( رجل الطريق ) التفكر عن نفسه جملة واحدة ، فإنه مفرق لهمه . ويعتكف على مراقبة قلبه عند « باب ربه » عسى الله أن يفتح له « الباب » إليه ، ويعلم ما لم يكن يعلم ، مما علمته الرسل وأهل الله ، مما لم تستقل العقول بادراكه ، وأحالته . ( 297 ) فإذا فتح الله لصاحب هذا القلب هذا « الباب » ، حصل له تجل إلهي ، أعطاه ذلك التجلي بحسب ما يكون حكمه . فينسب إلى الله منه أمرا لم يكن قبل ذلك يجرأ على نسبته إلى الله - سبحانه ! - ، ولا يصفه به