ابن عربي

219

الفتوحات المكية ( ط . ج )

كان تنزيل الفهم من الله على قلوب بعض المؤمنين . فالأنبياء - ع ! - ما قالت على الله ما لم يقل لها ، ولا أخرجت ذلك من نفوسها ولا من أفكارها ، ولا تعملت فيه . بل جاءت به من عند الله ، كما قال تعالى : * ( تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ، وقال فيه : إنه * ( لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا من خَلْفِه ِ ) * . وإذا كان الأصل ، المتكلم فيه ، من عند الله ، لا من فكر الإنسان ورويته - وعلماء الرسوم يعلمون ذلك - فينبغي أن يكون أهل الله ، العاملون به ، أحق بشرحه ، وبيان ما أنزل الله فيه ، من علماء الرسوم . فيكون شرحه ، أيضا ، تنزيلا من عند الله على قلوب أهل الله ، كما كان الأصل . ( 365 ) وكذا ( لك ) قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ! - في هذا الباب : « ما هو إلا فهم يؤتيه الله من شاء من عباده في هذا القرآن » - فجعل ذلك « عطاء » من الله ، يعبر عن ذلك « العطاء » ب « الفهم عن الله » . فأهل الله أولى به من غيرهم .