ابن عربي

207

الفتوحات المكية ( ط . ج )

لا من تكبر بعضهم على بعض وعلى سائر المخلوقين : فما عصم أحد من ذلك ابتداء . فان الله قد شاء أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا . ( 274 ) ولكن إذا اعتنى الله بعبده ، ففي الحالة الثانية يرزقه التوفيق والعناية ، فيلزم ما خلق له من العبادة ، فيلحق بسائر المخلوقات . وهو عزيز الوجود . وأين العبد الذي هو ، في نفسه مع أنفاسه ، عبد لله دائما ؟ فلا يذل أحد من الثقلين إلا عن قهر يجده . فهو ، في ذله ، مجبور . فإذا وجد ذلك ، حينئذ يلتفت إلى الأسماء التي عنها وجد - وهي أسماء الرحمة - ، فيطلبها لتزيل عنه ما هو فيه من الضيق والحرج الذي ما اعتاده . فيحن إلى جهتها ، ويعرف أن لها قوة وسلطانا ، فتنفس عنه ما يجده من ذلك . ( نفس الرحمن من قبل اليمين ) ( 275 ) قال رسول الله - ص ! - : « إن نفس الرحمن » - فأشار إلى الاسم الذي به خلق ( الله ) الثقلين ، وقرن معه جهة القوة فقال :