ابن عربي

159

الفتوحات المكية ( ط . ج )

كالنحل والعناكب والطيور التي تتخذ الأوكار ، وغيرهم من الحيوانات - ولنفوس الثقلين ، دون سائر الحيوان ، قوة ثالثة ليست للحيوان ولا للنفس الكلية : وهي القوة المفكرة . فيكتسب بعض العلوم من الفكر هذا النوع الإنساني ، - ويشارك سائر العالم في أخذ العلوم من الفيض الإلهي ، - وبعض علومها - كالحيوان - بالفطرة : كتلقي الطفل ثدي أمه للرضاعة ، وقبوله للبن . ( الفكر من الإنسان بمنزلة التدبير والتفصيل من الله ) ( 202 ) وليس لغير الإنسان اكتساب علوم تبقى معه من طريق فكر . فالفكر من الإنسان بمنزلة الحقيقة الإلهية ، المنصوص عليها بقوله - تعالى ! - : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ ) * وقوله - تعالى ! - في الخبر الصحيح عنه : « ما ترددت في شيء أنا فاعله » . - وليس للعقل الأول هذه الحقيقة ، ولا للنفس الكلية . فهذا ، أيضا ، مما اختص به الإنسان من « الصورة » التي لم يخلق غيره عليها .