ابن عربي

144

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الحج وما فيه من ألوان الصبر ) ( 179 ) وأما الحج فلما فيه من الصبر . وهو حبس الإنسان نفسه عن النكاح ولبس المخبط والصفرة . كما حبس الإنسان نفسه عن الطعام ، في الصوم ، والشراب والنكاح . ولما لم يعم الحج مسك الإنسان نفسه عن الطعام والشراب إلا عن النكاح والغيبة ، لذلك تأخر في القواعد التي بنى الإسلام عليها ، فكان حكمه حكم الصائم والمصلى ، حال صومه وصلاته في التنزه عن مباشرة السكن . وذلك التنزه ، يقول الله ( بخصوصه ) : « هو لي » لا لك ، حيث كان . ( 180 ) ولما كان النكاح سببا لظهور المولدات ، من ذلك أعطاه الله ، إذ تركه من أجله ، بدله : « كن ! » في الآخرة ، ولأوليائه في الدنيا : « بسم الله ! » لمن أراد الله أن يظهر على يده أثرا . فيقول العبد في الآخرة ، للشيء يريده : « كن ! » ، فيكون ذلك الشيء . وليس قوله ( هذا ) إلا من كونه حاجا أو صائما . ولهذا شرك ( النبي ) بين الحج والصوم ، في لفظة