ابن عربي
142
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وأشرب . وإذا كان ( الصوم ) بهذه المثابة ، وكان سبب دخولك فيه كونى شرعته لك ، « فانا أجزى به » . ( 176 ) كأنه ( - تعالى - ) يقول ( في شأن الصوم ) : وأنا جزاؤه . لأن صفة التنزه عن الطعام والشراب تطلبني ، وقد تلبست ( - أيها الصائم - ) بها ، وما هي حقيقتك ، وما هي لك . وأنت متصف بها في حال صومك ، فهي تدخلك على . فان الصبر حبس النفس . وقد حبستها ، بأمري ، عما تعطيه حقيقتها من الطعام والشراب . فلهذا قال ( تعالى ) : « للصائم فرحتان : فرحة عند فطره » - وتلك الفرحة لروحه الحيواني لا غير ، - « وفرحة عند لقاء ربه » - وتلك الفرحة لنفسه الناطقة ، لطيفته الربانية . فأورثه الصوم لقاء الله ، وهو المشاهدة . ( الصوم مشاهدة والصلاة مناجاة ) ( 177 ) فكان الصوم أتم من الصلاة ، لأنه أنتج لقاء الله ومشاهدته . والصلاة مناجاة لا مشاهدة ، والحجاب يصحبها ، فان الله يقول :